Blog
محيى دسوقى يكتب: تكامل الدولة والأحزاب: الركيزة الأساسية لبناء المستقبل السياسي المصري
تعيش الدولة المصرية في الآونة الأخيرة مرحلة فارقة في تاريخها السياسي، حيث يشهد المشهد الحزبي حالة من الحراك والازدهار غير المسبوق، هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية إستراتيجية تتبناها القيادة السياسية ومؤسسات الدولة لترسيخ دعائم “الجمهورية الجديدة” القائمة على التعددية، والمشاركة، وإعلاء مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
إرادة سياسية لفتح الآفاق
لقد كان إطلاق الحوار الوطني ايضًا في هذا الإطار بمثابة القوة الدافعة التي أعادت الروح للحياة الحزبية في مصر، هذه المبادرة لم تكن مجرد منصة للنقاش، بل كانت إشارة واضحة من الدولة بأنها تقف على مسافة واحدة من جميع التيارات السياسية، وتفتح الأبواب أمام الأحزاب بمختلف توجهاتها (معارضة، ومؤيدة، ومستقلة) للمساهمة في صنع القرار الوطني.
مساندة مؤسسات الدولة للأحزاب
لا يقتصر دعم الدولة على الجانب المعنوي فقط، بل امتد ليشمل تهيئة بيئة تشريعية وتوعوية تسمح للأحزاب بممارسة دورها بفاعلية:
فيأتي هذا ضمن الحماية الدستورية والقانونية، حيث تعمل مؤسسات الدولة على ضمان حق التنظيم الحزبي والممارسة السياسية السلمية وفقًا للدستور.
كما ساهمت المؤسسات التعليمية والإعلامية التابعة للدولة في رفع وعي المواطن، خاصة الشباب، بأهمية الانخراط في العمل الحزبي كقناة شرعية للتعبير عن الآراء.
بالاضافة إلى التنسيق البرلماني إذ برز دور الأحزاب بوضوح تحت قبة البرلمان (مجلسي النواب والشيوخ)، حيث يتم تبادل الرؤى بين الأغلبية والمعارضة في أجواء من الاحترام المتبادل تهدف في النهاية إلى خدمة المواطن.
تمكين الشباب والمرأة: دماء جديدة في عروق الأحزاب
من أبرز ملامح ازدهار النشاط السياسي هو الصعود القوي للشباب والمرأة في الهياكل التنظيمية للأحزاب، فبفضل برامج التدريب مثل “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين”، أصبح لدينا جيل من الكوادر السياسية المؤهلة التي تتقن لغة الحوار وتمتلك أدوات الإدارة، مما أضفى حيوية وعصرنة على النشاط الحزبي.
النشاط الحزبي في خدمة المواطن
انتقل النشاط السياسي من مجرد “غرف مغلقة” ومؤتمرات نخبوية إلى الشارع المصري، فقد كثفت الأحزاب من مبادراتها المجتمعية، سواء في القوافل الطبية، أو دعم الأسر الأولى بالرعاية، أو تنظيم الندوات التثقيفية، هذا التشابك بين العمل السياسي والخدمي جعل المواطن يشعر بأن الحزب ليس مجرد كيان يبحث عن أصوات انتخابية، بل هو شريك أصيل في التنمية.
غايات النشاط السياسي: الوطن أولاً
إن الهدف الأسمى من دعم الدولة للنشاط الحزبي يتمثل في:
-
بناء جبهة داخلية قوية: قادرة على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية برؤية موحدة.
-
الارتقاء بجودة الحياة: عبر رقابة حزبية وبرلمانية فعالة تضمن كفاءة أداء الأجهزة التنفيذية.
إن ازدهار النشاط الحزبي في مصر هو ثمرة لتكاتف الجهود بين دولة تؤمن بالتعددية، وأحزاب تدرك مسؤوليتها الوطنية، نحن أمام مشهد سياسي نضجت أدواته، وأصبح فيه الحوار هو اللغة السائدة، والمواطن المصري هو المستفيد الأول من هذا الحراك الذي يمهد الطريق نحو مستقبل أكثر استقراراً وديمقراطية.