Blog
دار الإفتاء تحسم الجدل: الإسراء والمعراج معجزة بالروح والجسد.. والتشكيك فيها “جدل موسمي” لا قيمة له
في رد قاطع على المحاولات المتكررة للتشكيك في معجزة الإسراء والمعراج، أكدت دار الإفتاء المصرية أن هذه الرحلة الربانية ثابتة بيقين القرآن والسنة، مشيرة إلى أن التشكيك فيها يرتكز على مغالطات واهية تتعلق بحدوث المعجزة وتوقيتها.
أولاً: يقين الحدوث (بالروح والجسد)
أوضحت الدار أن إنكار الإسراء والمعراج هو إنكار لما نص عليه القرآن الكريم صراحة:
-
ثبوت الإسراء: جاء في قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا…}، واستخدام لفظ “بِعَبْدِهِ” يؤكد أن الرحلة تمت بالروح والجسد معاً، لأن “العبد” في اللغة والشرع لا يطلق إلا على الإنسان بكامل هيئته.
-
ثبوت المعراج: دلت عليه آيات سورة النجم: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى}، وهي رؤية بصرية يقينية للنبي ﷺ لجبريل عليه السلام وآيات ربه الكبرى.
لماذا ليست رؤيا منامية؟ أكدت الفتوى أن القول بأنها “رؤيا منامية” رأي لا يُعول عليه؛ فلو كانت مجرد حلم لما تعجب كفار قريش وأنكروها، ولما كانت اختباراً لإيمان الصحابة، فالله القدير الذي خلق الكون قادر على تسيير عبده بجسده وروحه وتجاوز حدود الزمان والمكان.
ثانياً: العقل والعلم والمعجزة
ردت الدار على من يحكمون “القدرة البشرية” في المعجزة، موضحاً أن النبي ﷺ لم يدّعِ القيام بالرحلة بقوته الذاتية، بل نُسب الفعل لله {أَسْرَى}، والقدرة الإلهية لا تُقاس بالمقاييس البشرية.
للمفارقة: إذا كان العقل البشري المعاصر قد استطاع ابتكار “الإنترنت والفاكس” لنقل البيانات والصور عبر القارات في ثوانٍ، فكيف يُستبعد على الخالق العظيم أن يسرى بعبده إلى المسجد الأقصى ويعرج به إلى السماوات العلى؟
ثالثاً: حسم التوقيت (27 رجب)
حسمت دار الإفتاء الجدل حول تاريخ الرحلة، مؤكدة أن القول بأنها في السابع والعشرين من شهر رجب هو ما اختاره جماعة من المحققين، وهو ما استقر عليه عمل الأمة الإسلامية وتوارثته الأجيال احتفالاً وإحياءً، وهذا التواتر شاهد قوي على رجحان هذا التاريخ.
رابعاً: دروس لا جدل (المِحنة تتبعها المِنحة)
وجهت دار الإفتاء نداءً بضرورة الكف عن إثارة هذه الشبهات “الموسمية”، ودعت إلى التركيز على العبر المستفادة من الذكرى، وأهمها:
-
ترقب الفرج: أن المحن والصعاب يعقبها دائماً عطاء رباني وتكريم (المنح).
-
الثقة في نصر الله: التسليم المطلق لله والتوكل عليه مع الأخذ بالأسباب.
-
الأمل والمستقبل: استلهام القوة من هذه المعجزة للصبر على الشدائد بجد واجتهاد.